السيد محمد حسين الطهراني

309

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أمّا المؤمنون فإنّهم يربّون أنفسهم ويزيدون في قوّتها باستمرار من خلال مجاهدتهم أنفسهم في سبيل الله ، ومن خلال الإيمان والعمل الصالح الذي يزيد الثبات لديهم ، فيجعلون أنفسهم بالرياضات المشروعة مقتدرةً ليمكنها تحمّل لقاء جمال الربّ الودود ، أو المقاومة أمام تجلّيات الجلال في مرحلة الأسماء والصفات ، وليمكنها العبور من عوالم المادّة والشهوة والحجب الظلمانيّة ، والعبور في مرحلةٍ لاحقة من الحجب النورانيّة وسطوع الأنوار الملكوتيّة ، ثمّ الاستفادة من تجلّي الأسماء والصفات الكلّيّة ونيل مقام الفناء في الذات . وتعبير الضلال يبيّن أنّ الضالّين يضيعون قبل بلوغهم المقصد بسبب ضعف قابليّاتهم الوجوديّة ، فلا يمتلكون اسماً ولا أثراً في العوالم العُليا ، ومن المعلوم بطبيعة الحال أنّ هذا الضلال والضياع إنّما يحصل في نفوسهم وليس في طبائعهم ولا أبدانهم المادّيّة ، إذ إنّ كثيراً منهم عاشوا بتلك الأبدان وامتلكوا قوّة وشوكة ، لكنّهم - بلحاظ النفس - ساروا إلى مرحلة معيّنة ثمّ توقّفوا فضاعوا في المراحل التي تعلوها . يقول القرآن الكريم . إنّنا نُضلّ أمثال هؤلاء المتمرّدين بحيث يعجز الباحث عنهم عن العثور على أدنى أثر . وقد ورد في القرآن الكريم تعبيران مختلفان مهمّان عن نزول العذاب ؛ أحدهما . أنّنا ننزل عليهم العذاب بحيث إنّهم ينعدمون ويفنون حتى كأنّهم لم يوجدوا أصلًا . ويقول التعبير الثاني . إنّنا نمحو آثارهم ونجعلها أخباراً وحكايات . وقد جاء التعبير الأوّل في موضعَين من سورة هود . الأوّل . في شأن قوم ثمود الذين عقروا ناقة صالح على نبيّنا وآله وعليه السلام .